عمر بن محمد ابن فهد
582
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
هذا ، وقال : يا أيها الناس ، أي شهر هذا ؟ فسكتوا ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : هذا شهر حرام ، وأي بلد هذا ؟ فسكتوا ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : بلد حرام ، وأي يوم هذا ؟ فسكتوا فقال : يوم حرام . ثم قال : إن اللّه قد حرّم دماءكم وأموالكم وأعراضكم كحرمة شهركم هذا في بلدكم هذا في يومكم هذا إلى أن تلقوا ربكم ، ألا هل بلغت ؟ قالوا : نعم . قال صلّى اللّه عليه وسلم : اللهم اشهد . ثم قال : أيها الناس إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ « 1 » ألا وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات والأرض ، وإن عدّة الشهور اثنا عشر شهرا في كتاب اللّه ، منها أربعة حرم ، ثلاثة متوالية : ذو القعدة ، وذو الحجة ، ومحرم ، ورجب الذي يدعى شهر مضر الذي جاء بين جمادى الآخرة وشعبان « 2 » ؛ الشهر تسعة وعشرون وثلاثون ، ألا هل بلغت ؟ فقال الناس : نعم . فقال صلّى اللّه عليه وسلم : اللهم اشهد « 3 » . ولتوديعه صلّى اللّه عليه وسلم الناس سميت حجة الوداع . وحجة الإسلام ، وحجة البلاغ « 4 » . وأقام بمنى بقيّة يومه وأيام التشريق ولياليها الثلاث
--> ( 1 ) سورة التوبة آية 37 . ( 2 ) في الأصول « رجب » والمثبت عن مغازى الواقدي 3 : 1112 ، والإمتاع 1 : 531 ، والروض الأنف 4 : 248 . ( 3 ) وانظر بقية الخطبة في المرجعين السابقين . ( 4 ) الإمتاع 1 : 510 ، والسيرة الحلبية 3 : 307 وفيها « سميت حجة الوداع لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ودع الناس فيها ولم يحج بعدها ، وحجة البلاغ لأنه ذكر لهم ما يحل وما يحرم وقال لهم : هل بلغت ، وحجة الإسلام لأنه لم يحج من المدينة غيرها . »